الشيخ الطبرسي

329

تفسير مجمع البيان

إثبات المعاد ، وحشر الخلق . ( وما نؤخره إلا لأجل معدود ( 104 ) يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ( 105 ) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( 106 ) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ( 107 ) * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 108 ) . القراءة : قرأ يعقوب : ( وما يؤخره ) بالياء . والباقون : بالنون . وقرأ ( يوم يأت ) بغير ياء ابن عامر ، وأهل الكوفة غير الكسائي . والباقون : ( يأتي ) باثبات الياء . وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر : ( سعدوا ) بضم السين . والباقون : ( سعدوا ) بالفتح . الحجة : من قرأ ( يؤخره ) بالياء فإنه رده إلى قوله ( أخذ ربك ) . ومن قرأ بالنون فإنه ابتداء والياء في المعنى كالنون وقوله ( يوم يأت ) : قال الزجاج : الذي يختاره النحويون ( يوم يأتي ) وهذيل ، يحذف هذه الياءات كثيرا . وقد حكى سيبويه ، والخليل أن العرب تقول : لا أدر فتحذف الياء وتجتزئ بالكسرة ، إلا أنهم يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال . قال أبو علي : من أثبت الياء في الوصل والوقف ، فهو القياس البين . وأما من حذفها في الوقف إذا قال : يوم يأت ، فلأنها وإن لم تكن في فاصلة ، أمكن أن نشبهها بالفاصلة ، لأن هذه الياء تشبه الحركات المحذوفة في الوصل ، بدلالة أنهم حذفوها كما حذفوا الحركة ، فكما أن الحركة تحذف في الوقف ، فكذلك ما أشبهها من هذه الحروف كان في حكمها . فأما من حذفها في الوصل والوقف ، فلأنه جعلها في الوصل والوقف بمنزلة ما استعمل محذوفا مما لم يكن ينبغي في القياس أن يحذف ، نحو : لم يكن ، ولا أدر ، ومثله قول الشاعر : كفاك كف لا تبقي درهما جودا ، وأخرى تعط بالسيف الدما حذف الياء من ( تعطي ) ، وليس هنا ما يوجب حذفها . وأما قوله ( سعدوا ) :